الترحيل إلى سحابة تخطيط موارد المؤسسات

الترحيل إلى سحابة تخطيط موارد المؤسسات
ما المخاطر التي قد نعرفها من كوب قهوة ممتلئ عن آخره فيما يتعلق بالترحيل إلى نظام سحابي لتخطيط موارد المؤسسات

غابرييل غورغيو، مؤسس Questions Consulting (أسئلة الاستشارات)، @ggheorghiu


ترحيل تخطيط موارد المؤسسات (ERP) لديك إلى السحابة لا ينبغي أن يكون عملية فوضوية

إليك سيناريو قد يبدو مألوفًا. أتيت إلى مكتبك في الصباح الباكر ولا يزال ضباب رقيق يتواجد به؛ حضرت القهوة وقمت بصبها في أحد الأكواب؛ امتلأ الكوب حتى فاض عن غير قصد منك؛ والآن عليك حمل ذلك الكوب غير المستقر بما يحتويه من قهوة ساخنة تغلي إلى مكتبك. يمكنك محاولة حمل الكوب ممتلئًا كما هو، ولكن من المؤكد أنك ستسكب القهوة الساخنة على يديك. الخيار الثاني هو أن تنتظر حتى تبرد القهوة، وتحتسي بعض الرشفات وتحمل بقية الكوب إلى مكتبك بأمان، ولكن هذا يعني إهدارك للوقت الذي استيقظت مبكرًا لتنتفع به. الخيار الأخير هو أن تُفرغ الكوب قليلاً، وهو أكثر الخيارات سلامةً، لكنه يعني حصولك على كمية أقل من القهوة.

 

"يتمثل الخيار الأفضل، حتى لو لم يكن بسيطًا دائمًا، في أن تكون المؤسسات أكثر انتقائية وأن تُجري تصفية بعض بياناتها قبل الانتقال إلى السحابة.‬"

قد تتساءل عندئذ عن علاقة ما سبق بتخطيط موارد المؤسسات على السحابة، لكن صبرًا عليَّ. تتعرض العديد من الشركات التي تخطّط لنقل تخطيط موارد المؤسسات المحلي إلى السحابة لنفس سيناريو “الكوب الممتلئ عن آخره”. لقد راكمت هذه الشركات بيانات كثيرة جدًا وعمليات متشابكة هائلة في أنظمتها القديمة لدرجة أنه أصبح من المستحيل تقريبًا ترحيل كل هذه المعلومات إلى السحابة بسرعة وبشكل آمن.

عرض Modern Finance التوضيحي

عرض Modern Finance التوضيحي

ستتسبب أي محاولة للنقل الكامل في الإضرار بالشركات وفقدان بيانات مهمة في الأحداث التي تقع خلال عملية النقل. من ناحية أخرى، إذا أخذت الشركات الوقت الكافي لتتناول كل نقطة بيانات في نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) القديم لديها بالتفصيل، فقد لا تتمكن من بدء عملية الانتقال فعليًا إلا بعد شهور. يتمثل الخيار الأفضل، حتى لو لم يكن بسيطًا دائمًا، في أن تكون المؤسسات أكثر انتقائية وأن تُجري تصفية بعض بياناتها قبل الانتقال إلى السحابة.

من الواضح أن هناك توازنًا ينبغي تحقيقه هنا. ففي حين أن البيانات تعد أحد الأصول الأكثر قيمة بالنسبة للشركات، فإن الشركات يتعين عليها التمسك بالمعلومات التي من شأنها مساعدتها على خدمة عملائها بشكل أفضل. وعلى الرغم مما قيل، يجب الفصل بين الأمور عند نقطة ما.

فيما يلي بعض المؤشرات لإجراء عملية انتقال خالية من العوائق من الحلول المحلية إلى تخطيط موارد المؤسسات على السحابة، استنادًا إلى تجارب خضتها مع عملائي:

الخطوة 1: تحديد ما سيتم إبقاؤه

قد يكون من المغري أن تتحرك الشركات بسرعة وتفكِّر في تطهير بياناتها كفرصة للتخلص من كميات هائلة من المعلومات الراكدة، ولكن يجب أن تكون الشركات أكثر إستراتيجية في هذا النهج.

 يتعين تنظيف كثير من البيانات القديمة التي تكون غير دقيقة أو غير مُحدثة. 

يتعين على الشركات أن تأخذ بعين الاعتبار اللوائح التنظيمية لامتثال البيانات عند إقبالها على اختيار ما سيتم ترحيله. ولا يحتاج هذا الأمر إلى شرح إلى حد كبير، ينبغي أن تحدد الشركات البيانات المالية التي يجب عليها الاحتفاظ بها ومدة احتفاظها بها قبل أن تقوم بترك أي معلومات وإهمالها. ويعتبر هذا الأمر في الغالب أكثر تعقيدًا مما يبدو عليه.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن للشركات التي تعمل على مستوى بلدان متعددة أن تطبق نفس تاريخ انتهاء الصلاحية على بياناتها حيث يكون لدى كل منطقة لوائح مختلفة يجب احترامها. ويتعين على الشركات التي تعمل في مجالات تحكمها لوائح تنظيمية مُشددة، مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية، أن تكون أكثر حذرًا في هذا الصدد وأن تُجري استعراضًا مفصلاً لالتزاماتها القانونية في كل ولاية قضائية تعمل فيها.

عرض Modern Finance التوضيحي

عرض Modern Finance التوضيحي

بطبيعة الحال، تقل جدوى الاحتفاظ بالبيانات القديمة المُهملة وغير ذات الصلة حقًا. وبسبب تزايد اعتماد الشركات على أنظمة جديدة للتحليلات والمعلومات المهنية، يبرز سببٌ قوي للحفاظ على البيانات السابقة لتحسين قدرات التنبؤ، ولكن في بعض الحالات، يكون الوقت والتكلفة اللذان تنطوي عليهما عملية تجميع كميات كبيرة من المعلومات أكبر من الفائدة المحتملة منها. يعد التحليل الواقعي الدقيق المستند إلى التكلفة والفوائد هو أفضل طريقة للتعامل مع هذه المعضلة وللتأكد من نقل أكبر قدر ممكن من البيانات القيّمة دون وضع أعباء لا مبرر لها على المؤسسة.

من الجدير بالذكر أيضًا أن كثيرًا من البيانات القديمة تكون غير دقيقة أو غير مُحدثة، ويتعين تنظيفها، ويقودنا هذا بشكل ملائم إلى النقطة التالية.

الخطوة 2: التنظيف والتحويل

ستتطلب أي عملية ترحيل إلى السحابة درجة معينة من التحقق من صحة البيانات وإزالة التكرار، وكلاهما قد يستغرق وقتًا طويلاً ويُعقد المهام عندما يتعلق الأمر ببيانات تخطيط موارد المؤسسات. كما أن أي خطأ واضح قد يتسبب في وقوع مشكلات. أذكر في هذا الصدد شركة ما قد أخطأت في تهجي اسم مدينة Dallas، وأدخلتها يدويًا Dalas عند إدخال بيانات العملاء في نظامها القديم ولم تتمكن من العثور على المعلومات في موقعها المناسب في تخطيط موارد المؤسسات على السحابة. في نهاية المطاف، اتضح أن البرنامج لا يتمكن من التعرف على موقع العميل مثل تكساس بسبب الخطأ الإملائي فقط.

 في نهاية المطاف يقع على عاتق الشركة وفريقها المالي لمواءمة تعييناتها مع خططها المستقبلية. 

يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا هو أن أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) قد أنشأت تقليديًا مجموعات مختلفة من الملفات لكل بلد تجري ممارسة الأعمال التجارية فيه، بينما الأنظمة السحابية لتخطيط موارد المؤسسات في عالم اليوم يتم نشرها عبر المؤسسة بأكملها وتقوم باستضافة كل شيء في مكان واحد. ويعني ذلك أنه عند الترحيل من نظام إلى آخر، سوف يكون هناك على الأرجح العديد من حالات البيانات المكررة، فضلاً عن عدم وجود علاقة واضحة بين المعلومات المحفوظة في مواقع مختلفة.

يُضاف إلى هذا المشكلة الأكثر شيوعًا المتعلقة بالتكرار غير المقصود للبيانات، على سبيل المثال من خلال الخطأ الإملائي البسيط في اسم أحد العملاء، وهو ما قد أدى إلى إنشاء العديد من السجلات لحساب واحد في نظامك القديم. بصفتنا خبراءً في تكنولوجيا المعلومات ونعرف ما يدور جيدًا، نقول إن الخطأ في الإدخال يؤدي إلى خطأ في النتائج، ومن ثمَّ، من الضروري أن تلتزم الشركات بعملية دقيقة لإزالة التكرار من خلال مطابقة دقيقة للحقول إذا كانت تريد الحفاظ على البيانات الصحيحة في المكان المناسب وتُسهل وصول الجميع إليها.

الخطوة 3: المطابقة والتعيين

لا يعتني الترحيل إلى الأنظمة السحابية لتخطيط موارد المؤسسات بدقة نقاط البيانات الفردية فحسب، إنما يُراعي أيضًا العلاقة بينها. وذلك هو السبب وراء الأهمية البالغة لتعيين هذه العلاقات وكذلك لتقرير المنطق الذي يحكمها. ويقتضي هذا من رؤساء الأقسام ورواد الموارد المالية العمل سويًا لإنجاز ذلك، حيث إن هذه العلاقات يكون لها تأثير بارز على إستراتيجية الأعمال.

عرض Modern Finance التوضيحي

عرض Modern Finance التوضيحي

سيكون بمقدور أي مورِّد للخدمات السحابية توفير الأدوات التي من شأنها المساعدة في هذه العملية، لكن الأمر في نهاية المطاف يقع على عاتق الشركة وفريقها المالي لمواءمة تعييناتها مع خططها المستقبلية. لنأخذ أحد الأنشطة التصنيعية كمثال. يكون لكل منتج يبيعه النشاط التصنيعي ذلك تكلفة معينة (بما في ذلك الاستحواذ، والعمل، والمواد، والخدمات اللوجيستية، والتخزين وما إلى ذلك)، ومع ذلك قد يكون له أيضًا ملفات تعريف مختلفة للتكلفة (إذا كان يتم شحنه إلى سوق تصدير مختلف مثلاً). يلزم نقل جميع هذه المعلومات بدقة إلى نظام تخطيط موارد المؤسسات الجديد للشركة. وقد تؤدي أي تناقضات إلى أخطاء في الفواتير، مما يتسبب في توقف العملاء عن العمل والتأثير على المحصلة النهائية للنشاط التجاري.

يعتبر الترحيل إلى السحابة عملية بسيطة نسبيًا شأنها شأن مشروعات تطوير تكنولوجيا المعلومات، لكن لا أحد ينكر أنها عملية لها تحدياتها. ويعد الشيء الأكثر أهمية لكل نشاط تجاري هو أن يكون جيد التخطيط وأن تُفهم تمامًا كيفية التحضير لهذا التحول قبل البدء في تنفيذ خطته. مع عرض كل المتغيرات الصحيحة أمامك، تكون لديك الفرصة الأفضل لنقل نظام تخطيط موارد المؤسسات لديك إلى السحابة وإنجاز التحول دون أي أضرار.


تعرف على المزيد

نحن هنا للمساعدة

Oracle تحدث إلى أحد خبراء